الشيخ رسول جعفريان
39
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الناس ؟ . فلم يكن ذاكر لعليّ عليه السّلام غير الكوفة - وهي أيضا لم تخل من بغضه وعداوته - فهي وحدها التي أبقت ذكر عليّ حيّا ، واعتبرت آله احقّ بالخلافة من سائر الناس ، واقرّت لهم بها في الباطن حتى اقرّ هشام بن عبد الملك بذلك « 1 » ، واعترف في نصوص أخرى بأنّ الناس كانوا على استعداد تامّ لقبولهم في مقام القيادة « 2 » لكنّ بني العبّاس استغلوا هذه الفرصة فيما بعد ، وفرضوا أنفسهم باسم أهل البيت على الناس البسطاء . وغير خفيّ أنّ تناقل مناقب وفضائل أهل البيت خصوصا حديث الغدير بين رواة الحديث والمحدّثين الذين ما كان لهم من الانصاف إلّا القليل دام واستمرّ إلى يومنا ممّا جعلنا نملك ميراثا مثل « الغدير » . غير أنّه قد وقع ما كان يخشى وقوعه إذ انحرفت مسيرة المجتمع الاسلامي فغدا ذلك المجتمع الذي كان ينبغي له أن يتغذى من علوم أهل البيت وينتفع بعلمهم يستند إلى اعمال خاطئة وتصرّفات مرفوضة بينما وأصل أهل البيت عليهم السّلام العمل بما تقتضيه وظيفتهم ويملي عليهم واجبهم ضمن مساحة محدودة هم الشيعة الموالون لهم ، وإن استفاد أهل السنّة من كلماتهم أحيانا .
--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 4 ، ص 23 ، يدلّ على ذلك صريحا ثورة التوابين وحركة التوّابين ، وتفصيل القول في ذلك تعرّضنا له في كتابنا تاريخ الاسلام السياسي من العام 40 إلى العام 100 الهجري . ( 2 ) الكامل في الأدب للمبرّد ج 1 ، ص حيث يهدّد خالد بن يزيد في هذه الرواية عبد الملك بن مروان بأنّ زواج الحجّاج من بنت عبد اللّه بن جعفر غير صحيح لأنّ الناس يقولون عن بني هاشم أشياء ! فهذه الزواج ربما صار عاملا لزوال حكم بني أميّة وتولّي الحجّاج الحكم ، وهو ما جعل عبد الملك يجبر الحجّاج على تطليق بنت عبد اللّه بن جعفر خوفا من عقيدة أهل العراق في بني هاشم .